الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

537

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« أمختبط أنت » يقال تخبطه الشيطان أي : أفسده « أم ذو جنّة » بالكسر أي : جنون أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ ( 1 ) وتأتي الجنّة معرفة للجنّ كجنّة منكرة للجنون . « أم تهجر » من هجر المريض هذى ، قال الجوهري : فالمريض هاجر والكلام مهجور ، قال أبو عبيد وعن إبراهيم ومنه قوله تعالى : إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 2 ) . قلت : ومنه قول عمر فيما رواه ( كاتب الواقدي ) وغيره أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إيتوني بالكتف والدواة أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده أبدا . فقال : إنّما يهجر - الخبر ( 3 ) - . ومن أين انه ليس المراد بالآية فهل أنّ النّبيّ لم يكن من قريش أوليس جاء في هذا القرآن : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحى ( 4 ) ومع ذلك فعل ما فعل ، وقال ما قال قال ابن أبي الحديد : كان المهدي له الأشعث ، أهدى له نوعا من الحلواء في طبق مغطى ، وظن أنهّ يستميله بالمهاداة لغرض دنيوي ، وكان عليه السلام يبغض الأشعث لأنهّ كان يبغضه ( 5 ) . قلت : وفي ( مقاتل أبي الفرج ) : أن الأشعث جاء يستأذن عليه عليه السلام ، فردهّ قنبر فأدمى أنفه ، فخرج عليه السلام وهو يقول : ما لي ولك يا أشعث أما واللّه لو بعبد ثقيف

--> ( 1 ) الأعراف : 184 . ( 2 ) صحاح اللغة 2 : 851 ، مادة ( هجر ) . والآية 30 من سورة الفرقان . ( 3 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 2 : ق 2 : 36 و 37 ، والبخاري في صحيحه 1 : 32 و 4 : 7 و 271 ، ومسلم في صحيحه 3 : 1259 ح 32 وغيرهم . ( 4 ) النجم : 3 - 4 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 247 ، والنقل بالمعنى .